أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
42
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
وحصّن الرجل تاجورة واهتم بالأسطول الراسى فيها وتقدم لمهاجمة طرابلس وانضم إليه المسلمون من لماية وزنزور ، ونشر جنده حول طرابلس وبنى قلعة في الظهرة على ميل من طرابلس ، ثم هاجم طرابلس وكاد يستولى عليها بعد قتال عنيف ، ولكن شائعة انتشرت تقول : إن خير الدين كرمان قد قتل فكان ذلك سببا في ارتداد المسلمين ونجاة الفرسان ، وكان قائد الفرسان يسمى جيورجيو شيلنج Giorgio Schilling . ثم جاءته في المحرم سنة 943 ه / صيف 1536 م نجدة كبيرة من أربعة مراكب وخمسمائة وخمسين مقاتلا منهم مائة وخمسون من فرسان القديس يوحنا ، وقد تشجع الفرسان بعد ذلك وهاجموا قلعة الظهرة وتاجورة وسلبوا ونهبوا . ثم عين خير الدين بارباروسا واحدا من خيرة رجاله وهو مراد أغا حاكما على تاجورة بدلا من خير الدين كرمان الذي قتل في الصراع . وكان مراد أغا مقاتلا باسلا أصله صقلى من رجوسة وأسره المسلمون فأسلم ودخل في خدمة خير الدين بارباروسا فولاه على تاجورة ، وقد استطاع هذا الرجل الثبات لهجوم على البلدة قام به الفرسان . وفي ربيع الثاني 953 ه / 3 يونيو 1546 م توفى خير الدين بارباروسا وخلفه قائده ومعاونه درغوث باشا الذي اشتهر بالبسالة الفائقة والنشاط العظيم في محاربة الأسبان حتى سموه بالشيطان . وبدأ صراع طويل بين درغوث باشا والفرسان في طرابلس بمعاونة بعض أهل القرى المجاورة لها ، ثم تمكن درغوث من إقناع السلطان سليمان القانوني بضرورة معاونته للاستيلاء على مالطة من أيدي الفرسان وطردهم من طرابلس ، وأعطى درغوث باشا قوة من الانكشارية تقدر باثني عشر ألفا ، ولم يستطع درغوث الاستيلاء على مالطة ولكنه هاجم طرابلس وصدر أمر السلطان إلى سنان باشا حاكم تونس بمعاونة درغوث باشا في الاستيلاء على طرابلس .